اسماعيل بن محمد القونوي
474
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إمالة الألف نحو مخرج الواو إلا ترك الإمالة وإخراج اللام مغلظة في أسفل اللسان كلام اللّه إذا لم تل كسرة وهذا معنى التفخيم ضد الترقيق وهو الشائع عند أرباب التجويد فعلم منه أن للتفخيم معاني ثلاثة الإمالة المذكورة وترك الإمالة وضد الترقيق . قوله : ( وإنما سمي الفعل المخصوص بها ) أشار إلى وجه المناسبة بين المنقول عنه وهو المعنى اللغوي الذي هو الدعاء والمنقول إليه وهو المعنى الشرعي الذي هو فعل مخصوص والمراد بالفعل هنا الحاصل بالمصدر وهو الأثر أعني الهيئة الحاصلة من تركب أمور مخصوصة ولما كانت الهيئة موحدة لأمور كثيرة جعل افعل مفردا تنبيها على ذلك لكن فيه كلام فتأمل ( لاشتماله على الدعاء ) اشتمال الكل على الجزء فهو من قبيل نقل الحقيقي إلى المجازي أي من المنقول الذي غلب في غير الموضوع له . قوله : ( وقيل أصل صلى ) ليس دعاء بل ( حرك الصلوين ) قائله صاحب الكشاف الشرعي والحق ما عليه الجمهور فإن ورود الصلاة بمعنى الدعاء في كلام العرب قبل مشروعية الصلاة المصطلح عليها وفي كلام من لا يعرف الصلاة بالهيئة المخصوصة المشتملة على التخشع دليل على اصحية المعنى المشهور فيما بينهم وأيضا الاشتقاق من الجامد قليل ذكر في الأصول أنه لا نزاع في أن الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع المستعملة في غير معانيها اللغوية قد صارت حقائق فيها وإنما النزاع في أن ذلك بوضع الشارع وتعيينه إياها يدل على تلك المعاني بلا قرينة ليكون حقائق شرعية كما هو مذهبنا وتعيينها في تلك المعاني في لساني أهل الشرع والشارع إنما استعملها فيه مجازا لمعونة القرائن فيكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية وهو مذهب القاضي أبي بكر وإذا وقعت مجردة عن القرائن في كلام أهل الكلام والفقه والأصول ومن يخاطب باصطلاحهم يحمل على المعاني الشرعية وفاقا وأما في كلام الشارع فعندنا تحمل عليها وعند القاضي على معانيها اللغوية وهذا ملخص ما ذكر في شرع مختصر ابن الحاجب من أن محل النزاع الألفاظ المتداولة شرعا وقد استعملت في معانيها اللغوية فهل ذلك بوضع الشارع لها لمناسبة فتكون منقولات أو لا لمناسبة فتكون موضوعات مبتدأة أو استعملها فيها لمناسبتها لمعانيها اللغوية لقرينة من غير وضع مغن عن القرينة فتكون مجازا لغوية ثم غلبت في المعاني الشرعية لكثرة دورانها على ألسن أهل الشرع لمسيس حاجتهم إلى التعبير عنها دون المعاني اللغوية فصارت حقيقة عرفية لهم حتى إذا وجدناها في كلام الشارع مجردا عن القرينة محتملة للمعنى اللغوي والشرعي فعلى أيهما يحمل وأما في استعمال أهل الشرع فيحمل على المعنى الشرعي بلا خلاف ولم يذكر في الأحكام والمحصول سوى مذهبين كونها حقيقة شرعية ونسبه المعتزلة أو نفيه ونسبه القاضي أي لم يذكر الآمدي الأحكام والإمام في المحصول سوى مذهبين إثبات كونها حقائق شرعية ونسبه كل منهما إلى المعتزلة مع تصريح الآمدي بنسبة إلى الفقهاء أيضا وثانيهما نفى ذلك ونسبه كل منهما إلى القاضي والحق أنه لا ثالث لهما . قوله : وقيل أصل صلى حرك الصلى وفي الأساس ضرب الفرس صلويه بذنبه عن يمينه وشماله وقال أبو علي الصلاة من الصلوين وذلك لأن أول ما يشاهد من أحوال الصلاة إنما هو تحريك الصلوين للركوع وأما القيام فلا يختص بالصلاة دون غيرها قال ابن جني هو حسن فقوله رحمه اللّه لأن المصلي يفعله في ركوعه وسجوده بيان العلاقة بين المعنى الأصلي والمجازي .